اسماعيل بن محمد القونوي

391

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 50 ] فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها ) بل لإيثار الأفضل فإن إيتاء المهر معجلا لتضمنه تخلص الزوج عن عهدة الدين وشغل ذمته به أولى وأفضل فلما كان التقييد لتلك الفائدة لا يتوهم مفهوم المخالفة عند من يقول به فضلا عند من لا يقول به وكذا الكلام في تقييد احلال المملوكة بكونها مسبية لا لتقييد حل المملوكة به بل لإيثار الأحوط فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها لجواز كون السبي ليس في محله ولجواز عدم كونها مسبية بل حرة مسروقة ولذا نكح بعض المتورعين الجواري بعقد بعد الشراء مع الاتفاق على عدم صحة العقد على الإماء فلا مفهوم أيضا بأن المشتراة لا تحل والمراد بالمسبية ما شوهد سبيه وهو المراد بقوله تعالى : مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 50 ] وقيد عليك دليل كون المراد مباشرة سباها ومشاهدته . قوله : ( وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله : وَبَناتِ عَمِّكَ [ الأحزاب : 50 ] الآية ) وتقييد القرائب جمع قريبة وهي بنات عماتك الخ بكونها مهاجرات معه حيث قيل اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ [ الأحزاب : 50 ] والمراد المعية للتشريك في المهاجرة ولا يشترط المقارنة في الزمان وإن ذهب إليه البعض لأنه منقوض بقوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ [ هود : 112 ] وقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ [ النمل : 44 ] وقد مر التفصيل في قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ [ يوسف : 36 ] الآية . قوله : ( ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة ويعضده قول أم هانىء بنت أبي طالب خطبني رسول اللّه عليه السّلام ) ويحتمل تقييد الحل الخ نقل عن السيوطي أنه قال في خصائصه الصغرى مما حرم عليه خاصة نكاح من تهاجر في أحد الوجهين انتهى ولم يرض به المصنف لأنه فهم من التقييد وقد عرفت أن التقييد لإيثار الأفضل مثل الأولين ولو صح ذلك بناء على مفهوم المخالفة لصح في الأولين ولم يقل به أحد إلا أن يقال إن قوله : خالِصَةً لَكَ [ الأحزاب : 50 ] متعلق بأحللنا كما يشير إليه المصنف وأيضا قوله ويعضده الخ إشارة إلى وجه اعتبار المفهوم هنا دون الأولين لكن لما كان هذا خبر الآحاد مع أنه موقوف فهم من أم هانىء وليس بمرفوع مروي عن رسول اللّه عليه السّلام جنح كثيرون إلى الأول وهو المختار عند المصنف . فإن الجارية المشتراة لا يتحق ظهور أمرها في الحل إذ يحتمل أن تكون مغصوبة به بخلاف التي سباها المالك من دار الحرب فإنها لا تحتمل غير الحل . قوله : ويحتمل تقييد الحل بذلك أي يحتمل الآية تقييد الحل بوصف المهاجرة فيفيد أن القرائب إذا لم تكن مهاجرات معه لا يحل له نكاحهن فيكون ذلك من الأحكام التي ينفرد عليه الصلاة والسّلام بها خاصة مثل حل نكاح ما فوق الأربعة من النساء ولكن حمل هذا القيد على تقييد الحل يرجح أن يكون القيد أن الأولان لتقييد الإحلال أيضا وإلا لزم تفكك النظم وخروجه عن نسقه .